الشيخ محمد الصادقي
227
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
اختصارة واحتصارة في كلمة الإخلاص « لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » . وهنا « لفتحنا » دون « خلقنا » وما أشبه ، دليل أن هناك بركات في السماء والأرض هي مغلقة على أهل القرى بما « كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ » . فهنا تعامل بين صالح الأعمال الجماهيرية وطالحها ، وبين بركات من السماء والأرض ودركات في الأولى كما في الأخرى دون أية فوضى جزاف « وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا » . وبما أن صالح الإيمان دليل على حيويّة الفطرة الصالحة غير المنحرفة المنخرفة ، وصدق في الإدراك ، وتصادق مع حق الواقع والواقع الحق ، فهو قوة دافعة تجمع جوانب الحيوية الإنسانية كلها متجهة إلى جهة واحدة ، مستمدة من قوة اللّه الذي لا إله إلا هو ، فإنها تحرّرة صالحة بالغة ، عن عبودية آلهة الأرض إلى عبودية إله السماوات والأرض . ثم وتقوى اللّه يقظة واعية داعية إلى ترك المحظورات وفعل المحبورات ، صائنة عن الاندفاع والتهوّر والتشتت والتشطّط والغرور ، و « أوثق العرى كلمة التقوى » « 1 » عروة يتعلق بها فتنهض من المعاثر ، وتنجي من المزالّ والمزالق ، فهي الحبل المتين ، والمستند النضد الأمين . لذلك فهما جناحان يطير بهما الإنسان إلى أعلى قمم الكمال الممكن لأيّ كان ، حيث يسير بهما الإنسان إلى مصيرات البركات التي وعدها اللّه لأهل اللّه . وترى لماذا هنا « بركات » وهناك « حسنة » ؟ حيث الحسنة هي ما تلائم المشتهيات خيّرة أم شرّيرة ، فهي بين بركات ودركات ، بين نعمة هي رحمة وأخرى هي زحمة ونعمة ، ولكن « بركات » هي خليصة الخيرات دون تبدل إلى دركات ، نتيجة الإيمان والتقوى ، فكل حسنة وسيئة ابتلاء ، و « بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ » هي قضية النجاح في الابتلاء بهما .
--> ( 1 ) . المجازات النبوية ص 84